ابن أبي العز الحنفي

376

شرح العقيدة الطحاوية

العلماء : [ منهم من قال : يعيد ] ، ومنهم من قال : يعيد . وموضع بسط ذلك في كتب الفروع . وأما الإمام إذا نسي أو أخطأ ، ولم يعلم المأموم بحاله ، فلا إعادة على المأموم ، للحديث المتقدم . وقد صلى عمر رضي اللّه عنه وغيره وهو جنب ناسيا للجنابة . فأعاد الصلاة ، ولم يأمر المأمومين بالإعادة « 485 » . ولو علم أن إمامه بعد فراغه كان على غير طهارة ، أعاد عند أبي حنيفة ، خلافا لمالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه . وكذلك لو فعل الإمام ما لا يسوغ عند المأموم . وفيه تفاصيل موضعها كتب الفروع . ولو علم أن إمامه يصلي على غير وضوء ! ! فليس له أن يصلي خلفه ، لأنه لاعب ، وليس بمصلّ . وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن وليّ الأمر ، وإمام الصلاة ، والحاكم ، وأمير الحرب ، وعامل الصدقة - : يطاع في مواضع الاجتهاد ، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد ، بل عليهم طاعته في ذلك ، وترك رأيهم لرأيه ، فإن مصلحة الجماعة والائتلاف ، ومفسدة الفرقة والاختلاف ، أعظم من أمر المسائل الجزئية . ولهذا لم يجز للحكام أن ينقض بعضهم حكم بعض . والصواب المقطوع به صحة صلاة بعض هؤلاء خلف بعض . يروى عن أبي يوسف : أنه لما حجّ مع هارون الرشيد ، فاحتجم الخليفة ، وأفتاه مالك بأنه لا يتوضأ ، وصلى بالناس ، فقيل لأبي يوسف : أصليت خلفه ؟ قال : سبحان اللّه ! أمير المؤمنين . يريد بذلك أن ترك الصلاة خلف ولاة الأمور من فعل أهل البدع . وحديث أبي هريرة ، الذي رواه البخاري ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « يصلون لكم ، فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطئوا فلكم وعليهم » « 486 » - : نص صحيح صريح في أن الإمام إذا أخطأ فخطؤه عليه ، لا على المأموم . والمجتهد غايته أنه أخطأ بترك واجب اعتقد أنه ليس واجبا ، أو فعل محظورا اعتقد أنه ليس محظورا . ولا يحل

--> ( 485 ) عبد الرزاق في « المصنف » ( 2 / 347 - 349 ) طبع المكتب الإسلامي ، وكذا ابن أبي شيبة ( 1 / 393 ) بأسانيد بعضها صحيح . ( 486 ) صحيح ، وتقدم بالحديث ( رقم 481 ) .